اسماعيل بن محمد القونوي

526

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ضالين مضلين منعهم عن اللطف والتوفيق للطاعة « 1 » مع أنهم يدعون أن اللطف يجب على اللّه تعالى . قوله : ( إلى موجباتها من الكفر والمعاصي بدفع العذاب عنهم ) إلى موجباتها بكسر الجيم بمقتضى الوعيد فالنار مجاز عن سببها أو يقدر المضاف إذ الدعوة ليست إلا سببها إلا أنه لكماله في السببية كأنه عين المسبب قوله بدفع العذاب عنهم إذ النصرة في الأصل مختص بدفع المضرة ودفع العذاب عنهم إما مجانا وهو الشفاعة أو قهرا أو مكافأة لما أحسنه والكل منتف وإن كان النصرة ظاهرة في الدفع قهرا وهو لاستمرار النفي في عموم الأوقات . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 42 ] وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ( 42 ) قوله : ( طردا عن الرحمة أو لعن اللاعنين يلعنهم الملائكة والمؤمنون ) طردا عن الرحمة أي التوفيق والهداية لأنه رحمة عظيمة قوله ولعن اللاعنين الخ فأو لمنع الخلو فيسوغ الجمع . قوله : ( من المطرودين ) يقال قبحه اللّه تعالى أي نحاه عن الخير وأبعده كذا ذكره الراغب والظاهر أنه حقيقة فيه ولا يتوهم التكرار لأن الأول في الدنيا وهذا في الآخرة . قوله : ( أو ممن قبح وجوههم ) يوم تسود وجوه الأشقياء وتبيض وجوه السعداء فالمعنى الأول ناظر إلى المعنى الأول للعنة في الدنيا والثاني إلى الثاني أخره لأن المعنى الأول مأخوذ من قبحه اللّه تعالى أي نحاه عن الخير فهو مقبوح وأما الأخذ من قبح الطافنا عنهم الصارفة لهم عن الاضلال وجعل صاحب الكشاف في وجه لفظ جعلنا مجازا في معنى الخذلان حيث قال ويجوز خذلانهم حتى كانوا أئمة الكفر ومنع الخذلان منع الالطاف وإنما يمنعها من علم أنها لا تنفع فيه وهو المصمم على الكفر الذي لا تغني عنه الآيات والنذر ومجراه مجرى الكناية لأن منع الألطاف يردف التصميم والغرض بذكره التصميم نفسه فكأنه قيل صمموا على الكفر حتى كانوا أئمة فيه دعاة إليه وإلى سوء عاقبته إلى هنا كلامه فسرها على وجهين الوجه الأول أن يكون بمعنى وجعلناهم مسمين بالأئمة مدعوين بها والثاني أن يكون بمعنى خذلناهم حتى كانوا أئمة الكفر وأول الخذلان بمنع الألطاف قال الطيبي رحمه اللّه الوجه الأول قول الجبائي وهذا قول الكعبي يريد أن مؤدى قوله : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً من حيث التأويل إلى هذا المعنى وهو خذلناهم حتى كانوا أئمة وإنما قال وإنما يمنعها من علم أنها لا تنفع بناء على أن رعاية الأصلح واجبة وهو منح الألطاف وهم إنما خذلوا ومنع عنهم الالطاف من جهة أنفسهم وهو تصميمهم على الكفر ولعمري إن هذا التعسف لا يرتكبه إلا من عمي عن الجادة تم كلامه فعلى هذا يكون في قول القاضي رحمه اللّه أو بمنع الألطاف الصارفة عنه فوحة من أصل أهل الاعتزال فكان الأولى له أن لا يتعرض به تجنبا عن المشي اثر من مال عن الطريق .

--> ( 1 ) إشارة إلى المنافاة بين القولين لهم .